[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي الزين)
الزِّينة: ما يُتزيَّن به.
وكذلك الزِّيان.
والزَّين: ضدّ الشَيْن، والجمع أَزيان.
وزانة وأَزانَه وأَزْيَنه بمعنى، فتزَّين هو وازدان وازَّيَّنَ وازْيَانَّ وازْيَنَّ.
وقمرٌ زَيَانٌ: حَسَنٌ، وامرأَةٌ زائن: متزيّنة.
والزِّينة فِي الحقيقة: ما لا يَشين الإِنسانَ فِي شيءٍ من أَحواله، لا فِي الدُّنيا ولا فِي الآخرة.
فأَمّا ما يزينه فِي حالة دون حالة فهو من وجهٍ شَيْن.
والزِّينة بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسيّة؛ كالعلم والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنيَّة، كالقوّة وطول القامة وتناسب الأَعضاءِ.
وزينة خارجيّة؛ كالمال والجاه.
وقوله تعالى: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} هو من الزينة النفسيّة.
وقوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} حُمِل على الزِّينة الخارجيَّة، وذلك أَنَّه قد رُوى أَنَّ أَقواماً كانوا يطوفون بالبيت عُراةً، فنُهوا عن ذلك بهذا الآية.
وقيل: بل زينة الله فِي هذه الآية هي الكَرَم المذكور فِي قوله: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
وقوله: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} هي الزينة الدّنيوية: من الأَثاث والمال والجاه.
وقد نسب الله - تعالى - تزيين الأَشياءِ إِلى نفسه فِي مواضع، وإِلى الشيطان فِي مواضع، وفى أَماكن ذكره عن مُسَمَّى فاعلُه.
قال - تعالى - فِي الإِيمان: {وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} ، وفى الكفر: {زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ} .
وممّا نسبه إِلى الشيطان: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} .
ممّا لم يسمَّ فاعله: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} ، {وَكَذلك زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ} أَى زَيّنَهُ شركاؤهم.