{وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) }
وعندما عَلِم أهل المدينة من قوم لُوطٍ بوصول وَفْد من الشبان الحِسَان المُرْد عند لوط جاءوا مُستبشرين فَرِحين. وكان حُسْنهم مضربَ الأمثال؛ وكأن كُلاً منهم ينطبق عليه قَوْله الحق عن يوسف عليه السلام: {مَا هذا بَشَراً إِنْ هذآ إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ} [يوسف: 31] .
وقوله سبحانه:
{وَجَآءَ أَهْلُ المدينة يَسْتَبْشِرُونَ} [الحجر: 67] .
يجمع لقطات مُركّبة عن الأمر الفاحش الشائع فيما بينهم، وكانوا يستبشرون بفعله ويَفْرحون به؛ فهم مَنْ ينطبق عليهم قوله الحق: {كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [المائدة: 79] .
وكان لوط يعلم هذا الأمر فيهم، ويعلم ما سوف يَحيق بهم؛ وأراد أنْ يجعل بينهم وبين فِعْل الفاحشة مع الملائكة سَدّاً؛ فهم في ضيافته وفي جواره، والتقاليد تقتضي أنْ يأخذَ الضيف كرامة المُضيف، وأيّ إهانة تلحق بالضيف هي إهانة للمُضيف، فيقول الحق سبحانه ما جاء على لسان لوط:
{قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) }
والفضيحة هي هَتْك المساتير التي يستحيي منها الإنسان، فالإنسان قد يفعل أشياءَ يستحي أنْ يعملها عنه غيره. والحق سبحانه وتعالى حين يطلب منا أن نتخلَّق بخُلُقه؛ جعل من كُلِّ صفات الجمال والجلال نصيباً يعطيه لخَلْقه.
ولكن هناك بعضاً من صفاته يذكرها ولا يأتي بمقابل لها؛ فهو قد قال مثلاً"الضَّارّ"ومقابلها"النافع"وقال"الباسط"ومقابلها"القابض"وقال"المُعِزّ"ومقابلها"المُذِلّ". ومن أسمائه"الستار"ولم يَأْتِ بالمقابل وهو"الفاضح"؛ لماذا لم يَأْتِ بهذا المقابل؟