{إِنَّا كفيناك المستهزءين}
أكثر المفسرين على أن هذا الإعراض منسوخ بآية القتال.
وقال بعضهم: ما للنسخ وجه لأن معنى الإعراض ترك المبالاة بهم، والالتفات إليهم، فلا يكون منسوخاً، وقوله تعالى إنا كفيناك المستهزئين يقول الله تعالى لنبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) فاصدع بما أمرتك به ولا تخف أحداً غيري فإني أنا كافيك، وحافظك ممن عاداك فإنا كفيناك المستهزئين وكانوا خمسة نفر من رؤساء كفار قريش، كانوا يستهزئون بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وبالقرآن وهم: الوليد بن المغيرة المخزومي وكان رأسهم، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن المطلب بن الحارث بن أسد بن عبدالعزى بن زمعة، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قد دعا عليه فقال: اللهم أعم بصره وأثكله بولده.
والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، والحارث بن قيس ابن الطلاطلة كذا ذكره البغوي.
وقال ابن الجوزي: الحارث بن قيس ابن عيطلة وقال الزهري: عيطلة أمة وقيس أبوه فهو منسوب إلى أبيه وأمة قال المفسرون: أتى جبريل عليه السلام إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمستهزئون يطوفون بالبيت فقام جبريل، وقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى جنبه فمر به الوليد بن المغيرة فقال جبريل: يا محمد كيف تجد هذا قال بئس عبد الله فقال: قد كفيته وأومأ إلى ساق الوليد فمرّ الوليد برجل من خزاعة نبال بريش نبلاً له، وعليه برد يماني وهو يجر إزاره فتعلقت شظية من النبل بإزار الوليد، فمنعه الكبر أن يطأطئ رأسه فينزعها وجعلت تضربه في ساقه، فخدشته فمرض فمات، ومر بهما العاص بن وائل السهمي فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ فقال: بئس عبد الله، فأشار جبريل إلى أخمص قدمه وقال: قد كفيته.