قال - عليه الرحمة:
{إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) }
الذين دَفَعْنَا عنكَ عاديةَ شَرِّهم، ودَرَأْنا عنكَ سوءَ مكرهم، ونصرناك بموجب عنايتنا بشأنك .. فلا عليكَ فيما يقولون أو يفعلون، فما العقبى إلا لَك بالنصر والظفر.
{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) }
وقال: {يَضِيقُ صَدْرُكَ} ولم يقل يضيق قلبك؛ لأنه كان في محل الشهود، ولا راحة للمؤمن دون لقاء الله، ولا تكون مع اللقاء وحشة.
ويقال هَوَّنَ عليه ضيق الصدر بقوله: {ولقد نعلم} ويقال إن ضاق صدرُك بسماع ما يقولون فيك من ذمِّكَ فارتفع بلسانك في رياض تسبيحنا، والثناءِ علينا، فيكون ذلك سبباً لزوال ضيق صدرك؛ وسلوة لك بما تتذكر من جلال قدرنا وتقديسنا، واستحقاق عِزِّنا.
{وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) }
قف على بساط العبودية معتنقاً للخدمة، إلى أَنْ تَجلس على بِساط القربة، وتطالَبَ بآداب الوصلة.
ويقال التزِمْ شرائطَ العبودية إلى أنْ تَرْقَى بل تُكْفَى بصفات الحرية. ويقال في {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ} : إن أشرف خصالك قيامك بحقِّ العبودية. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 282 - 283}