ومن لطائف ونكات تفسير الواحدي:
سورة النحل
قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ}
وإنما قال: {كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} للوثن لاقترانه في الذكر مع الخالق؛ كقوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} الآية [النور: 45] قال الفراء: والعرب تقول: اشتَبه عليّ الراكبُ وجمله، فلا أدري مَنْ ذا ومنْ ذا؟
حيثُ جَمَعَها وأحدُهما إنسان؛ صَلحت (مَنْ) فيهما، وقيل: إنهم لما عبدوها ذُكرت بلفظ (مَنْ) ؛ كقوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ} الآية [الأعراف: 195] ، وقد مر.
قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) }
«فإن قيل» : كيف خاطب المعدوم بقوله: {كُنْ} ؟
قلنا: هذا تمثيل لنفس الكلفة والمعاناة، ومخاطبةُ الخلق بما يعقلون ليس أنه يخاطب المعدوم؛ لأن ما أراد الله عز وجل فهو كائن على كل حال، وعلى ما أراده من الإسراع، لو أراد خلق الدنيا والسماوات والأرض في قدر لمح البصر لَقَدَر على ذلك، ولكن العباد خُوطبوا بما يعقلون، وذكرنا في سورة البقرة عند قوله: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آية:117] أجوبة سوى هذا.
«فإن قيل» : كيف جاء {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} مع قوله: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} ؟
قيل: لأنه بمعنى الأمثال التي توجب الأشباه، فأما الأمثال التي يضربها الله من غير شَبَه له بخلقه فحقٌّ وصوابٌ؛ لما فيها من الحِكم.
{يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) }
قوله تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ}
أكثرُ المفسرين على أن الكناية تعود إلى قوله: {شَرَابٌ} ، وهو العسل، وقالوا: إن في العسل شفاء للناس،