فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251401 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي:

قوله تعالى: {وعلى الله قَصْدُ السبيل وَمِنْهَا جَآئِرٌ} .

اعلم أولاً - أن قصد السبيل: هو الطريق المستقيم القاصد، الذي لا اعوجاج فيه، وهذا المعنى معروف في كلام العرب. ومنه قول زهير بن أبي سلمى المزني:

صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله ... وعرى أفراس الصبا ورواحله

وأقصرت عما تعلمين وسددت ... علي سوى قصد السبيل معادله

وقول امرئ القيس:

ومن الطريقة جائر وهدى ... قصد السبيل منه ذو دخل

فإذا علمت ذلك فاعلمك أن في معنى الآية الكريمة وجهين معروفين للعماء، وكل منهما له مصداق في كتاب الله، إلا أن أحدهما أظهر عندي من الآخر.

الأول منهما - أن معنى {وعلى الله قَصْدُ السبيل} : أن طريق الحق التي هي قصد السبيل على اللهن أي موصلة إليه، ليست حائدة، ولا جائرة عن الوصول إليه وإلى مرضاته. {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} . أي ومن الطريق جائر لا يصل إلى الله، بل هو زائغ وحائد عن الوصول إليه. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] ، وقوله: {وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} [يس: 61] .

ويؤيد هذا التفسير قوله بعده: {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} وهذا الوجه أظهر عندي. واستظهره ابن كثير وغيره، وهو قول مجاهد.

الوجه الثاني - أن معنى الآية الكريمة: {وعلى الله قَصْدُ السبيل} أي عليه جل وعلا أن يبين لكم طريق الحق على ألسنة رسله.

ويدل لهذا الوجه قوله تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرسل} [النساء: 165] ، وقوله: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حتى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15] ، وقوله: {فَإِنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين} [التغابن: 12] إلى غير ذلك من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت