وعلى هذا القول، فمعنى قوله: {وَمِنْهَا جَآئِرٌ} غير واضح، لأن المعنى: ومن طريق جائر عن الحق، وهو الذي نهاكم الله عن سلوكه، والجائر: المائل عن طريق الحق. والوجهان المذكوران في هذه الآية جاريان في قوله: {إِنَّ عَلَيْنَا للهدى} [الليل: 12] الآية.
قوله تعالى: {وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِين} .
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه لو شاء هداية جميع خلقه لهداهم أجميعن. وأوضح هذا المعنى في آيات أخر، كقوله: {وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} [الأنعام: 35] ، وقوله: {وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] الآية، وقوله: {وَلَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكُواْ} [الأنعام: 107] ، وقوله: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً} [يونس: 99] الآية، وقوله: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً ...} [هود: 118] الآية، إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا هذا في سورة يونس.
قوله تعالى: {هُوَ الذي أَنْزَلَ مِنَ السماء مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ} .
تقدم جل وعلا: {وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون والنخيل والأعناب وَمِن كُلِّ الثمرات إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 10 - 11] .