[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{ا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) }
قوله تعالى: {لاَ جَرَمَ} : قد تقدَّمَ الكلامُ على هذه اللفظةِ في سورةِ هود. والعامَّةُ على فتحِ الهمزة مِنْ"انَّ اللهَ"وكَسَرَها عيسى الثقفيُّ، وفيها وجهان، أظهرُهما: الاستئنافُ. والثاني: جَرَيانُ"لا جَرَم"مَجْرَى القسمِ فَتُتَلَقَّى بما يُتَلَقَّى به. وقال بعضُ العرب:"لا جَرَم واللهِ لا فارَقْتُك"وهذا عندي يُضْعِفُ كونَها للقسم لتصريحه بالقسمِ بعدها، وإن كان الشيخ أتى بذلك مُقَوِّياً لجريانِها مَجْرى القسَم.
{إِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) }
قوله تعالى: {مَّاذَآ أَنْزَلَ} : قد تقدَّم الكلامُ على"ماذا"أولَ البقرة. وقال الزمخشري:"أو مرفوعٌ بالابتداءِ بمعنى: أيُّ شيءٍ أنزلَه ربُّكم؟ قال الشيخ:"وهذا غيرُ جائزٍ عند البصريين". يعني مِنْ كونِه حَذَفَ عائدَه المنصوب نحو:"زيدٌ ضربتُ"وقد تقدَّم خلافُ الناس في هذا، والصحيحُ جوازه."
والقائمُ مَقامَ فاعلِ"قيل"الجملةُ مِنْ قولِه {مَّاذَآ أَنْزَلَ} لأنها المَقُولَةُ، والبصريون يَأْبَوْنَ ذلك، ويجعلون القائمَ مقامَه ضميرَ المصدرِ؛ لأنَّ الجملةَ لا تكونُ فاعلةً ولا قائمةً مقامَ الفاعلِ، والفاعلُ المحذوفُ: إمَّا المؤمنون، وإمَّا بعضُهم، وإمَّا المقتسِمون.
وقرئ:"أساطيرَ"بالنصب، على تقدير: أَنْزَلَ أساطيرَ على سبيل التهكُّم، أو ذكرتُمْ أساطيرَ، والعامَّةُ، برفعِه على خبر مبتدأ مضمرٍ، أي: المنزَّلُ أساطيرٌ على سبيل التهكُّم، أو المذكورُ أساطيرُ. وللزمخشريِّ هنا عبارةٌ فظيعةٌ يقف منها الشَّعْرُ.