{وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا}
أي المؤمنين، وصفوا بذلك اشعاراً بأن ما صدر عنهم من الجواب ناشئمن التقوى.
{مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْرًا} أي أنزل خيراً {فَمَاذَا} اسم واحد مركب للاسفهام بمعنى أي شيء محله النصب {بأنزل} و {الله خَيْرًا} مفعول لفعل محذوف، وفي اختيار ذلك دليل على أنهم لم يتلعثموا في الجواب وأطبقوه على السؤال معترفين بالإنزال على خلاف الكفرة حيث عدلوا بالجواب عن السؤال فقالوا: هو {أساطير الأولين} وليس من الإنزال في شيء.
نعم قرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {خَيْرٌ} بالرفع فما اسم استفهام و {ذَا} اسم موصول بمعنى الذي أي أي شيء الذي أنزله ربكم، و {خَيْرٌ شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ وَرَأَوُاْ العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ وَيَوْمَ يناديهم فَيَقُولُ مَاذَا} منصوباً على المفعولية كما مر ورفع {خَيْرٌ} على الخبرية لمبتدأ جائز إلا أنه خلاف الأول، وفي الكشف أنه يظهر من الوقوف على مراد صاحب الكشاف في هذا المقام إن فائدة النصب مع أن الرفع أقوى دفع الالتباس ليكون نصاً في المطلوب كما أوثر النصب في قوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْء خلقناه بِقَدَرٍ} [القمر: 49] لذلك، وينحل مراده من ذلك بالرجوع إلى ما نقلناه عنه سابقاً والتأمل فيه فتأمل فإنه دقيق.