فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251863 من 466147

وقال ابن عطية:

قوله {وألقى في الأرض} الآية،

قال المتأولون {ألقى} بمعنى خلق وجعل.

قال القاضي أبو محمد: وهي عندي أخص من خلق وجعل، وذلك أن {ألقى} تقتضي أن الله أحدث الجبال ليس من الأرض لكن من قدرته واختراعه، ويؤيد هذا النظر ما روي في القصص عن الحسن عن قيس بن عباد، أن الله تعالى لما خلق الأرض، وجعلت تمور، فقالت الملائكة ما هذه بمقرة على ظهرها أحداً، فأصبحت ضحى وفيها رواسيها. و"الرواسي"الثوابت، رسا الشيء يرسو إذا ثبت، ومنه قول الشاعر في صفة الوتد:

وأشعث أرسته الوليدة بالفهد ... و {أن} مفعول من أجله، و"الميد"الاضطراب، وقوله {أنهاراً} منصوب بفعل مضمر تقديره وجعل أو وخلق أنهاراً.

قال القاضي أبو محمد: وإجماعهم على إضمار هذه الفعل دليل على خصوص ل {ألقى} ولو كانت {ألقى} بمعنى خلق لم يحتج إلى هذا الإضمار، و"السبل"الطرق، وقوله {لعلكم تهتدون} في مشيكم وتصرفكم في السبل، ويحتمل {لعلكم تهتدون} بالنظر في هذه المصنوعات على صانعها، وهذا التأويل هو البارع، أي سخر وألقى وجعل أنهاراً وسبلاً لعل البشر يعتبر ويرشد ولتكون علامات.

{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) }

{عَلامات} نصب على المصدر، أي فعل هذه الأشياء لعلكم تعتبرون بها {وعلامات} أي عبرة وإعلاماً في كل سلوك، فقد يهتدي بالجبال والأنهار والسبل، واختلف الناس في معنى قوله {وعلامات} على أن الأظهر عندي ما ذكرت، فقال ابن الكلبي"العلامات"الجبال، وقال إبراهيم النخعي ومجاهد:"العلامات"النجوم، ومنها ما سمي علامات ومنها ما يهتدي به، وقال ابن عباس:"العلامات"معالم الطرق بالنهار، والنجوم هداية الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت