قال - عليه الرحمة:
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}
القوم ينتظرون مجيءَ المَلَكِ لأنهم لم يعرفوه ولم يعتقدوا كونَه. ولكن لمَّا كانوا يستعجلون معتقدين أن الرسلَ غيرُ صادقين، ولمَّا سلكوا مسلكَ أضرابهم من المتقدمين - عوملوا بمثل ما لَقِي أسلافُهم، وما كان ذلك من الله ظلماً، لأنه يتصرف في مُلْكه من غير حُكْم حاكم عليه.
{وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ}
خَبثَتْ قصودُهم فيما قالوا على وجه التكذيب والاستهزاء، وغَلَبَتْ على نطقهم ظلمات جهلهم وجحدهم، وانكشف عدمُ صِدْقِهم في أحوالهم.
وقولهم: {لَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا عَبَدَنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ... } يشبه قولهم: {أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} [يس: 47] . ولا خلاف أن الله لو شاء أن يطعمهم لكان ذلك. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 296}