قوله تعالى: {والله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ على بَعْضٍ فِي الرزق}
أي جعل منكم غنياً وفقيراً وحراً وعبداً.
{فَمَا الذين فُضِّلُواْ} أي في الرزق.
{بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} أي لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رُزق شيئاً حتى يستوي المملوك والمالك في المال.
وهذا مثل ضربه الله لعبدة الأصنام، أي إذا لم يكن عبيدكم معكم سواء فكيف تجعلون عبيدي معي سواء؛ فلما لم يكن يشركهم عبيدهم في أموالهم لم يجز لهم أن يشاركوا الله تعالى في عبادة غيره من الأوثان والأنصاب وغيرهما مما عُبد؛ كالملائكة والأنبياء وهم عبيده وخلقه.
حكى معناه الطبري، وقاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم.
وعن ابن عباس أيضاً أنها نزلت في نصارى نَجْران حين قالوا عيسى ابن الله فقال الله لهم: {فَمَا الذين فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ على مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} أي لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رزق حتى يكون المولى والعبد في المال شرعاً سواء، فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم فتجعلون لي ولداً من عبيدي.
ونظيرها: {ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ} على ما يأتي.
ودل هذا على أن العبد لا يملك، على ما يأتي آنفاً.
قوله تعالى: {والله جَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً}
جعل بمعنى خلق؛ وقد تقدم.
{مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} يعني آدم خلق منه حواء.
وقيل: المعنى جعل لكم من أنفسكم، أي من جنسكم ونوعكم وعلى خلقتكم؛ كما قال: {لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ} أي من الآدميين.