75 -قوله تعالى: {ضَرَبَ الله مَثَلًا} أي بَيَّنَ الله شِبْهًا فيه بيانٌ للمقصود، ثم ذكر ذلك فقال: {عَبْدًا مَمْلُوكًا} إلى قوله: {سِرًّا وَجَهْرًا} قال مجاهد في هذه الآية والتي تليها: كل هذا مَثَلُ إله الحق وما يُدْعَى من دونه من الباطل.
وقال السُّدي: هذا مَثَلٌ ضربه الله للآلهة؛ يقول: كما لا يستوي عندكم عبد مملوك لا يقدر من أمره على شيء ورجل حُرٌّ قد رُزق رزقًا حسنًا فهو ينفق منه سِرًّا وجَهرًا لا يخاف من أحد، فكذلك أنا وهذه الآلهة التي تَدْعُون، ليست تملك شيئًا وأنا الذي أملك وأرزق مَنْ شئت، وهذا القول هو اختيار الفراء، والزجاج قال: بَيَّنَ اللهُ لهم أمرَ ضلالتهم وبعدهم عن الطريق في عبادتهم الأوثان، فذكر أن المالك المقتدر على الإنفاق والعاجز الذي لا يقدر أن ينفق لا يستويان، فكيف يُسَوَّى بين الحجارة التي لا تتحرك ولا تعقل وبين الله الذي هو على كل شيء قدير، وهو رازقُ جميع خلقه.
وفي الآية قول آخر، وهو: أن هذا مثل للمؤمن والكافر؛ قال عطاء عن ابن عباس: يريد أبا جهل بن هشام وأبا بكر الصديق، وقال قتادة: هو الكافر لا يعمل بطاعة الله ولا ينفق خيرًا، {وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا} هو المؤمن يطيع الله في نفسه وماله، فعلى هذا القول: الكافر لمَّا لم ينفق في طاعة الله صار كالعبد الذي لا يملك شيئًا، والمؤمن ينفق في الخير وفي طاعة الله، فليسا يستويان، كذلك قال الله تعالى: {هَلْ يَسْتَوُونَ} وجمع الفعل؛ لأن المراد بقوله: {عَبْدًا مَمْلُوكًا} ، وقوله تعالى: {وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا} ، الشُّيوع في الجنس لا التخصيص.