97 -قوله تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
قال ابن عباس في رواية أبي الربيع وأبي مالك: هي الرزق الطيب الحلال، ونحو
هذا روى الكلبي عن أبي صالح عنه قال: لنجعلن رزقه حلالًا.
وقال في رواية عطاء: يريد عبادة الله وأكل الحلال.
وقال في رواية عكرمة: هي القناعة، وهو قول القرظي ووهب ومجاهد. وقال في رواية الوالبي: هي السعادة.
وقال قتادة: هي رزق يوم بيوم.
وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول في دعائه:"قنعني بما رزقتني".
وفيما روى أبو هريرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو:"اللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا".
فقول من قال: إنه القناعة، حسن مختار؛ لأنه لا يطيب في الدنيا إلا عيش القانع، والمكدود بطلبها لا تطيب حياته.
وقال السدي: {حَيَاةً طَيِّبَةً} يعني في القبر.
قال الحسن وسعيد بن جبير: {حَيَاةً طَيِّبَةً} : في الآخرة، فعلى هذا هذه الحياة في الجنة، روى عوف عن الحسن قال: لا تطيب الحياة لأحد إلا في الجنة.
98 -قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} الآية. قال الزجاج وجميع أصحاب المعاني: معناه: إذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ، ليس معناه استعذ بعد أن تقرأ القرآن؛ ومثله إذا أكلت فقل: بسم الله، وقد ذكرنا هذا عند قوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} [المائدة: 6] ، وبينا حكم (إذا) في وقوع (ما) بعدها مستقبلًا في أوائل سورة البقرة وإجماع الفقهاء أن الاستعاذة تكون قبل القراءة.
وبه وردت الأخبار، وذهب أبو هريرة - رضي الله عنه - إلى أن الاستعاذة بعد
القراءة، وهو مذهب مالك، وداود، كأنهم أخذوا بظاهر الآية، وذلك جهل بمقاييس العربية.
99 -قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة والمفسرون: ليس له حجة.