فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259037 من 466147

قال الإمامُ ابن المظفَّر الرازي:

سورة النحل

118 -قال في قوله تعالى: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ(57) :

"محلِّ (ما) رفع بالابتداء".

قلت: هو رفع بخبر حذف الصفة، كقولك: لزيد درهم، أو محله

نصب لوقوع (يَجْعَلُونَ) عليه وهو الأظهر.

119 -قال في قوله تعالى: (مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ) :"الأصل في الأمهات"

أُمَّات فزِيدت الهاء فيه للتأكيد كما زادوها في (اَهْرَقْتُ الماء) ". ."

قلت: أي ئاكيد يحصل من الهاء؟ بل إنما دخلت الهاء في الجمع لأن أماً كان

لب الأصل أُمَّهَة فحُذِفتْ تخفيفاً ثم عاد في الجمع كما قلنا في شفاه ومياه

وأفواه.

120 -قال في قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) :

قال:" (لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا) كلام تام"

ثم ابتدأ وقال: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ) ؛ لأن الله جعل لعباده السمع والأبصار

والأفئدة قبل إخراجهم"."

قلت: لا شك بأن الله تعالى عدَّد هذه النعم في هذه الآيات للامتنان، وأن له

على عباده المنة بإعطاء هذه النعم، فلو قدّرنا قوله: (لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًاا) كلاماً

تاماً لم يكن فيه ذكر نعمةٍ، ولو جعلناه متصلاً بقوله: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ) كان

فيه ذكر النعم فكان أولى بالامتنان، والواو كما يكون للترتيب يكون للجمع

المطلق. ولو قلنا بأن: (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ) مرتب على

الإخراج من بطون الأمهات لا يَبْعُد؛ لأن حقيقة السمع ما يسمع به، والبصر

ما يبصر به حقيقة، والفؤاد ما يُعلم به، وهذه المعاني لم تكن موجودة قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت