وقال الدكتور/ عبد العزيز عتيق:
(وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً)
(الجمع مع التفريق)
يعرفه علماء البديع بأنه الجمع بين شيئين في حكم واحد ثم التفريق بينهما في ذلك الحكم.
ومن أمثلته قوله تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً) . فالمعنى أولا أن الله سبحانه جعل الليل والنهار آيتين، أي دليلين على قدرته وحكمته، والمراد بمحو آية خلقها ممحوا ضوءها، أي جعلها مظلمة كما جعل آية النهار مبصرة.
على هذا جمع بين الليل والنهار في حكم واحد هو أنهما آيتان ودليلان على القدرة والحكمة، ثم فرق بينهما في ذلك الحكم من جهة أن الليل يكون مظلما والنهار يكون مضيئا.
ومن أمثلة الجمع مع التفريق شعرا قول رشيد الدين الوطواط:
فوجهك كالنار في ضوئها ... وقلبي كالنار في حرّها
فقد جمع بين وجه الحبيب وقلب نفسه في حكم واحد هو تشبيههما بالنار، ثم فرّق بينهما في ذلك الحكم من جهة وجه الشبه في كليهما، فوجه الحبيبة كالنار في ضوئها ولمعانها، وقلب الشاعر كالنار في حرارتها ولهبها المحرق.
ومن الشواهد أيضا قول الفخر عيسى:
تشابه دمعانا غداة فراقنا ... مشابهة في قصة دون قصة
فوجنتها تكسو المدامع حمرة ... ودمعي يكسو حمرة اللون وجنتي
فالشاعر هنا جمع بين الدمعين ساعة الفراق في الشبه، ثم فرّق بينهما بأن دمع الحبيبة أبيض فإذا جرى على خدها صار أحمر بسبب احمرار خدّها، وأنّ دمعه أحمر لأنه يبكي دما وجسده من النحول والشحوب أصفر فإذا جرى دمعه على خده صيّره أحمر.
(وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً)
فجملة إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً تعقيب على الجملة السابقة تشتمل على معناها توكيدا لها، وهي في الوقت ذاته مستقلة بمعناها لا يتوقف فهمها على فهم ما قبلها. ولهذا يقال إنها إطناب بالتذييل جار مجرى المثل.
ومما ورد شعرا من هذا النوع قول إبراهيم بن المهدي في رثاء ابنه:
تبدل دارا غير داري وجيرة ... سواي، وأحداث الزمان تنوب
فجملة «أحداث الزمان تنوب» إطناب بالتذييل جار مجرى المثل، لأنه كلام مستقل بمعناه ومستغن عما قبله.
ومنه قول الشاعر:
فإن أك مقتولا فكنت أنت قاتلي ... فبعض منايا القوم أكرم من بعض