فصل
قال الفخر:
{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) }
اعلم أنه تعالى لما ذكر إنعامه على بني إسرائيل بإنزال التوراة عليهم، وبأنه جعل التوراة هدى لهم، بين أنهم ما اهتدوا بهداه، بل وقعوا في الفساد فقال: {وَقَضَيْنَا إلى بَنِى إسرائيل فِى الكتاب لَتُفْسِدُنَّ فِى الأرض مَرَّتَيْنِ}
وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى:
القضاء في اللغة عبارة عن قطع الأشياء عن إحكام، ومنه قوله: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سموات} [فصلت: 12] وقول الشاعر:
وعليهما مسرودتان قضاهما .. داود. ... ....
فقوله: {وَقَضَيْنَا} أي أعلمناهم وأخبرناهم بذلك وأوحينا إليهم.
ولفظ {إلى} صلة للإيحاء، لأن معنى قضينا أوحينا إليهم كذا.