فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263750 من 466147

وقال الشيخ الشنقيطي:

{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) }

الضمير في قوله {عَنْهُمُ} راجع إلى المذكورين قبله في قوله: {وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ والمسكين وابن السبيل} [الإسراء: 26] الآية. ومعنى الآية: إن تعرض عن هؤلاء المذكورين فلم تعطهم شيئاً لأنه ليس عندك. وإعراضك المذكور عنهم {ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَاً} أي رزق حلال. كالفيء يرزقكة الله فتعطيهم منه {فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورا} أي ليناً لطيفاً طيباً. كالدعء لهم بالغنى وسعة الرزق، ووعدهم بأن الله إذا يسر من فضله رزقاَ أنك تعطيهم منه.

وهذا تعليم عظيم من الله لنبيه لمكارم الأخلاق، وأنه إن لم يقدر على الإعطاء الجميل فليتجمل في عدم الإعطاء. لأن الرد الجميل خير من الإعطاء القبيح.

وهذا الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة، صرح به الله جل وعلا في سورة"البقرة"في قوله: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى} [البقرة: 236] الآية، ولقد أجاد من قال:

إلاتكن روق يوماً أجود بها ... لسائلين فإني لين العود

لا يعدم السائلون الخير من خلقي ... إما نوالى وإما حسن مردودي

والآية الكريمة تشير إلى أنه صلى الله عليه وسلم لا يعرض عن الإعطاء إلا عتد عدم ما يعطى منه، وأن الرزق المنتظر إذا يسره الله فإنه يعطيهم منه، ولا يعرض عنهم. وهذا هو غاية الجود وكرم الأخلاق. وقال القرطبي: قولاً {مَّيْسُوراً} مفعول بمعنى الفاعل من لفظ اليسر كالميمون.

وقد علمت مما قررنا أن قوله: {ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ} متعلق بفعل الشرط الذي هو {تُعْرِضَنَّ} لا بجزاء الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت