فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265211 من 466147

وفي التفسير المنير:

تقريع على نسبة الولد والشريك إلى الله تعالى

[سورة الإسراء (17) : الآيات 40 إلى 44]

(أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً(40)

البلاغة:

أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ؟ الهمزة للإنكار والتوبيخ.

لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ وارد على سبيل الفرض والاحتمال.

المفردات اللغوية:

أَفَأَصْفاكُمْ اختاركم وخصكم يا أهل مكة، والإصفاء: جعله خالصا له إِناثاً بنات لنفسه بزعمكم لَتَقُولُونَ بذلك قَوْلًا عَظِيماً عظيم الإنكار، بإضافة الأولاد إليه صَرَّفْنا بينا فِي هذَا الْقُرْآنِ من الأمثال والوعد والوعيد لِيَذَّكَّرُوا يتعظوا ويتذكروا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً وما يزيدهم ذلك إلا نفورا عن الحق وقلة طمأنينة إليه، والنفور: البعد عن الشيء.

قُلْ لهم أي للمشركين لَوْ كانَ مَعَهُ أي مع الله لَابْتَغَوْا طلبوا إِلى ذِي الْعَرْشِ أي الله سَبِيلًا طريقا، وللكلام معنيان: الأول- هو أنا لو فرضنا وجود آلهة مع الله تعالى، لغلب بعضهم بعضا، والثاني- لو كانت هذه الأصنام كما تقولون أيها الكفار من أنها تقربكم إلى الله زلفى، لطلبت لأنفسها أيضا قربة إلى الله تعالى، وسبيلا إليه، وأعدت لأنفسها المراتب العالية، فلما لم تقدر على اتخاذ سبيل لأنفسها إلى الله، فكيف يعقل أن تقربكم إلى الله؟!

سُبْحانَهُ تنزيها له وَتَعالى تعاظم عَمَّا يَقُولُونَ من الشركاء. عُلُوًّا كَبِيراً تعاليا متباعدا غاية البعد عما يقولون، فإنه في أعلى مراتب الوجود، وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته، وأما اتخاذ الولد فمن أدنى مراتبه، فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه.

تُسَبِّحُ لَهُ تنزهه وَإِنْ ما مِنْ شَيْءٍ من المخلوقات إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ إلا ينزهه تنزيها مقترنا بحمده، فيقول: سبحان الله وبحمده لا تَفْقَهُونَ لا تفهمون تَسْبِيحَهُمْ لأنه ليس بلغتكم إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً حيث لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم، غفورا لمن تاب منكم.

المناسبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت