فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265764 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بالآيات}

أي الآياتِ التي اقترحتها قريشٌ من إحياء الموتى وقلبِ الصَّفا ذهباً ونحوِ ذلك {إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأولون} استثناءٌ مفرَّغٌ من أعم الأشياء أي وما منعنا من إرسالها شيءٌ من الأشياء إلا تكذيبُ الأولين بها حين جاءتهم باقتراحهم، وعدمُ إرساله تعالى بها وإن كان بمشيئته المبنيةِ على الحِكَم البالغةِ لا لمنع مانعٍ عن ذلك من التكذيب أو غيرِه لاستحالة العجزِ عليه تعالى، لكنّ تكذيبَهم المذكورَ بواسطة استتباعِه لاستئصالِهم بحُكم السنة الإلهية واستلزامِه لتكذيب الآخرين بحكم الاشتراكِ في العتوّ والعناد وإفضائِه إلى أن يحِل بهم مثلُ ما حل بهم بحكم الشِرْكة في الجريرة، لمّا كان منافياً لإرسال ما اقترحوه من الآيات لتعين التكذيبِ المستدعي للاستئصال المخالفِ لما جرى به قلمُ القضاءِ من تأخير عقوباتِ هذه الأمةِ إلى الآخرة لحِكَمٍ باهرة من جملتها ما يُتوَّهم من إيمان بعض أعقابِهم، عَبّر عن تلك المنافاةِ بالمنع على نهج الاستعارةِ إيذاناً بتعاضد مبادي الإرسالِ لا كما زعَموا من عدم إرادتِه تعالى لتأييده عليه الصلاة والسلام بالمعجزات، وهو السرُّ في إيثار الإرسالِ على الإيتاء لما فيه من الإشعار بتداعي الآياتِ إلى النزول لولا أن تُمسْكَها يدُ التقدير، وإسنادُ هذا المنعِ إلى تكذيب الأولين لا إلى عمله تعالى بما سيكون من الآخرين كما في قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لاسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} لإقامة الحجةِ عليهم بإبراز الأُنموذج وللإيذان بأن مدارَ عدم الإجابةِ إلى إيتاء مقترحِهم ليس إلا صنيعَهم {وَآتَيْنَا ثَمُودَ الناقة} عطفٌ على ما يُفصح عنه النظمُ الكريمُ كأنه قيل: وما منعنا أن نُرسِلَ بالآيات إلا أن كذّب بها الأولون حيث آتيناهم ما اقترحوا من الآيات الباهرةِ فكذبوها، وآتينا باقتراحهم ثمودَ الناقةَ {مُبْصِرَةً} على صيغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت