قوله تعالى: {وننزِّل من القرآن ما هو شفاء}
"مِنْ"هاهنا لبيان الجنس، فجميع القرآن شفاء.
وفي هذا الشفاء ثلاثة أقوال.
أحدها: شفاء من الضلال، لما فيه من الهدى.
والثاني: شفاء من السَّقم، لما فيه من البركة.
والثالث: شفاء من البيان للفرائض والأحكام.
وفي"الرحمة"قولان.
أحدهما: النعمة.
والثاني: سبب الرحمة.
قوله تعالى: {ولا يزيد الظالمين} يعني المشركين {إِلا خساراً} لأنهم يكفرون به، ولا ينتفعون بمواعظه، فيزيد خسرانهم.
قوله تعالى: {وإِذا أنعمنا على الإِنسان}
قال ابن عباس: الإِنسان هاهنا: الكافر، والمراد به: الوليد بن المغيرة.
قال المفسرون: وهذا الإِنعام: سَعة الرزق، وكشف البلاء.
{ونأى بجانبه} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم:"ونأى"على وزن"نعى"بفتح النون والهمزة.
وقرأ ابن عامر:"ناء"مثل"باع".
وقرأ الكسائي، وخلف عن سليم عن حمزة:"وناء"بامالة النون والهمزة.
وروى خلاَّد عن سليم:"نئي"بفتح النون، وكسر الهمزة؛ والمعنى: تباعد عن القيام بحقوق النِّعم، وقيل: تعظَّم وتكبَّر.
{وإِذا مسَّه الشرُّ} أي: نزل به البلاء والفقر {كان يَؤوساً} أي: قَنوطاً شديد اليأس، لا يرجو فضل الله.
قوله تعالى: {قل كلٌّ يعمل على شاكلته} فيها ثلاثة أقوال.
أحدها: على ناحيته، قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير.
قال الفراء: الشاكلة: الناحية، والجديلة، والطريقة، سمعت بعض العرب يقول: وعبد الملك إِذ ذاك على جديلته، وابن الزبير على جديلته، يريد: على ناحيته.
وقال أبو عبيدة: على ناحيته وخليقته.
وقال ابن قتيبة: على خليقته وطبيعته، وهو من الشكل.
يقال: لستَ على شكلي، ولا شاكلتي وقال الزجاج: على طريقته، وعلى مذهبه.
والثاني: على نِيَّته؛ قاله الحسن، ومعاوية بن قُرَّة.
وقال الليث: الشاكلة من الأمور: ما وافق فاعله.