قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} الآية.
قال بعض أهل العلم: هذه الآيات التسع، هي: العصا، واليد، والسنون. والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدمن ىيات مفصلات.
وقد بين جل وعلا هذه الآيات في مواضع أخر. كقوله: {فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ} [الأعراف: 107 - 108] ، وقوله: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بالسنين وَنَقْصٍ مِّن الثمرات} [الأعراف: 130] الآية، وقوله: {فَأَوْحَيْنَآ إلى موسى أَنِ اضرب بِّعَصَاكَ البحر فانفلق فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم} [الشعراء: 63] ، وقوله: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيَاتٍ مّفَصَّلاَتٍ} [الأعراف: 133] إلى غير ذلك من الآيات المبينة لما ذكرنا.
وجعل بعضهم الجبل بدل"السنين"وعليه فقد بين ذلك قوله تعالى: {وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} [الأعراف: 171] ونحوها من الآيات.
قوله تعالى: {قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هؤلاء إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض بَصَآئِرَ} الآية.
بين جل وعلا في هذه الآية الكرييمة: أن فرعون عالم بأن الآيات المذكورة ما أنزلها إلا رب السماوات والأرض بصائر: أي حججاً واضحة. وذلك يدل على أن قول فرعون {فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى} [طه: 49] ، وقوله: {قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ العالمين} [الشعراء: 23] كل ذلك منه تجاهل عارف.