(لطيفة)
قال القاضي عياض:
قَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ: عاتب اللَّهُ الأَنْبِيَاءَ صَلَوَاتُ اللهم عَلَيْهمْ بَعْدَ الزَّلاتِ، وَعَاتَبَ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ وُقُوعِهِ، لِيَكُونَ بِذَلِكَ أَشَدَّ انْتِهَاءً وَمُحَافَظَةً لِشَرَائِطِ المَحَبَّةِ، وَهَذِهِ غَايَةُ الْعِنَايَةِ، ثُمَّ انْظُرْ كَيْفَ بَدَأَ بِثَبَاتِهِ وَسَلَامَتِهِ قَبْلَ ذِكْرِ مَا عَتَبَهُ عَلَيْهِ وَخِيفَ أنْ يَرْكَنَ إِلَيْهِ.
فَفِي أَثْنَاءِ عَتْبِهِ بَرَاءَتُهُ، وَفِي طَيّ تَخْوِيفِهِ تَأْمِينُهُ وَكَرَامَتُهُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ) الآية. انتهى انتهى {الشفا، للقاضي عياض} ...