{وقضى} أمر {رَبُّكَ} .
قال ابن عبّاس وقتادة والحسن قال زكريا بن سلام: جاء رجل إلى الحسن وقال إنه طلق امرأته ثلاثاً، فقال: إنك عصيت ربك وبانت منك أمرأتك. فقال الرجل: قضى الله ذلك عليَّ.
قال الحسن وكان فصيحاً: ما قضى الله، أي ما أمر الله وقرأ هذه الآية {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ} فقال الناس: تكلم الحسن في [القدر] .
وقال مجاهد وابن زيد: وأوصى ربك، ودليل هذا التأويل قراءة علي وعبد الله وأُبيّ: ووصى ربك.
وروى أبو إسحاق [الكوفي] عن شريك بن مزاحم أنه قرأ: ووصى ربك وقال: إنهم [أدغوا] الواو بالصاد فصارت قافاً.
وقال الربيع بن أنس: [وأوجب] ربك إلاّ تعبدو إلاّ إياه.
{وبالوالدين إِحْسَاناً} أي وأمر بالأبوين إحساناً بّراً بهما وعطفاً عليهما {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر} الكسائي بالألف، وقرأ الباقون: يبلغن بغير الألف على الواحدة وعلى هذه القراءة قوله {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا} كلام [مستأنف] كقوله ف
{ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} [المائدة: 71] وقوله {وَأَسَرُّواْ النجوى} [طه: 62] ثمّ ابتدأ فقال: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} فيه ثلاث لغات بفتح الفاء [حيث قد رفع] وهي قراءة أهل مكة والشام واختيار يعقوب وسهيل.
و (أُفّ) بالكسر والتنوين وهي قراءة أهل المدينة وأيوب وحفص.
و (أُفّ) مكسور غير منون وهي قراءة الباقين من القراء، وكلها لغات معروفة معناها واحد.
قال ابن عبّاس: هي كلمة كراهة. مقاتل: الكلام الرديء الغليظ.
أبو عبيد: أصل الأف والتف الوسخ على الأصابع إذا فتلته وفرق الآخرون بينهما فقيل الأف ما يكون في المغابن من العرق والوسخ، والتف ما يكون في الأصابع، وقيل: الأف وسخ الأذن والتف وسخ [الأظفار] وقيل: الأف وسخ الظفر والتف ما رفعت يدك من الأرض من شيء حقير.