فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262869 من 466147

المتأمل في أسلوب القرآن الكريم يجده عادة يُعطيِ الصورة ومقابلها ؛ لأن الشيء يزداد وضوحاً بمقابله ، والضِّد يظهر حُسْنه الضّد ، ونرى هذه المقابلات في مواضع كثيرة من كتاب الله تعالى كما في: {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13 - 14]

وهنا يقول تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ..} [الإسراء: 19] في مقابل: {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ..} [الإسراء: 18]

قوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا..} [الإسراء: 19]

أي: أراد ثوابها وعمل لها.

{وَهُوَ مُؤْمِنٌ..} [الإسراء: 19]

لأن الإيمان شَرْط في قبول العمل ، وكُلُّ سعي للإنسان في حركة الحياة لا بُدَّ فيه من الإيمان ومراعاة الله تعالى لكي يُقبَل العمل ، ويأخذ صاحبه الأجر يوم القيامة ، فالعامل يأخذ أجره ممَّنْ عمل له.

فالكفار الذين خدموا البشرية باختراعاتهم واكتشافاتهم ، حينما قدّموا هذا الإنجازات لم يكُنْ في بالهم أبداً العمل لله ، بل للبشرية وتقدُّمها ؛ لذلك أخذوا حقهم من البشرية تكريماً وشهرة ، فأقاموا لهم التماثيل ، وألّفوا فيهم الكتب.. الخ.

إذن: انتهت المسألة: عملوا وأخذوا الأجر ممن عملوا لهم.

وكذلك الذي يقوم ببناء مسجد مثلاً ، وهذا عمل عظيم يمكن أن يُدخل صاحبه الجنة إذا توافر فيه الإيمان والإخلاص لله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة".

ولكن سرعان ما نقرأ على باب المسجد لافتة عريضة تقول: أنشأه فلان ، وافتتحه فلان.. الخ مع أنه قد يكون من أموال الزكاة!! وهكذا يُفسد الإنسان على نفسه العمل ، ويُقدم بنفسه ما يُحبطه ، إذن: فقد فعل ليقال وقد قيل. وانتهت القضية.

وقوله تعالى: {فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً..} [الإسراء: 19]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت