قال المهايمي: ولما وجب إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل، لحفظ أرواحهم، فالأولاد بحفظ الأرواح أولى، لذلك قال تعالى:
{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم}
نهي لهم عما كانوا يفعلونه في الجاهلية من قتلهم أولادهم. وهو وأدهم بناتهم. أي: دفنهن في الحياة. كانوا يئدونهن خشية الفاقة وهي الإملاق والفقر، بالإنفاق عليهم إذا كبروا. فنهاهم الله وضمن لهم أرزاقهم بقوله: {نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ} أي: نحن المختصون بإعطاء رزقهم في الصغر والكبر، وقوله تعالى: {وَإِيَّاكُمْ} أي: الآن بإغنائكم. وقوله تعالى: {إنَّ قَتْلَهُمْ} أي: للإملاق الحاضر والخشية في المستقبل: {كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} أي: لإفضائه إلى تخريب العالم. وأي خطأ أكبر من ذلك.
تنبيه:
دل قوله تعالى: {خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} على أن ذلك هو الحامل لهم على الوأد، لا خوف العار كما زعموا. قال المبرد في"الكامل": كانت العرب في الجاهلية تئد البنات، ولم يكن هذا في جميعها. إنما كان في تميم بن مرّ، وقيس، وأسد، وهذيل، وبكر بن وائل.