فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262329 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ}

أي علامتين على وحدانيتنا ووجودنا وكمال علمنا وقدرتنا.

والآية فيهما: إقبال كلّ واحد منهما من حيث لا يعلم، وإدباره إلى حيث لا يعلم.

ونقصان أحدهما بزيادة الآخر وبالعكس آيةٌ أيضاً.

وكذلك ضوء النهار وظلمة الليل.

وقد مضى هذا.

{فَمَحَوْنَآ آيَةَ الليل} ولم يقل: فمحونا الليل، فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهما لاهما.

و"مَحَوْناَ"معناه طمسنا.

وفي الخبر أن الله تعالى أمر جبريل عليه السلام فأمَر جناحه على وجه القمر فطمس عنه الضوء وكان كالشمس في النور، والسوادُ الذي يُرى في القمر من أثر المحو.

قال ابن عباس: جعل الله الشمس سبعين جزءًا والقمر سبعين جزءًا، فمحا من نور القمر تسعة وستين جزءا فجعله مع نور الشمس، فالشمس على مائة (وتسع) وثلاثين جزءا والقمرُ على جزء واحد.

وعنه أيضاً: خلق الله شمسين من نور عرشه، فجعل ما سبق في علمه أن يكون شمساً مثل الدنيا على قدرها ما بين مشارقها إلى مغاربها، وجعل القمر دون الشمس؛ فأرسل جبريلَ عليه السلام فأمَرّ جناحه على وجهه ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس ضوءه وبقي نوره؛ فالسواد الذي ترونه في القمر أثر المحو، ولو تركه شمساً لم يعرف الليل من النهار.

ذكر عنه الأوّل الثعلبيُّ والثاني المَهدَوِيّ؛ وسيأتي مرفوعا.

وقال عليّ رضي الله عنه وقتادة: يريد بالمحو اللطخة السوداء التي في القمر، ليكون ضوء القمر أقلَّ من ضوء الشمس فيتميز به الليل من النهار.

{وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً} أي جعلنا شمسه مضيئة للأبصار.

قال أبو عمرو بن العَلاء: أي يُبْصَر بها.

قال الكسائيّ: وهو من قول العرب أبصر النهار إذا أضاء، وصار بحالة يُبْصَر بها.

وقيل: هو كقولهم خبيث مُخْبِث إذا كان أصحابه خبثاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت