ورجل مضعِف إذا كانت دوابه ضعافاً ؛ فكذلك النهار مُبْصِرا إذا كان أهله بصراء.
{لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} يريد التصرف في المعاش.
ولم يذكر السكون في الليل اكتفاء بما ذكر في النهار.
وقد قال في موضِع آخر: {هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً} [يونس: 67] .
{وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب} أي لو لم يفعل ذلك لما عُرف الليل من النهار ، ولا كان يُعرف الحساب والعدد.
{وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} أي من أحكام التكليف ؛ وهو كقوله: {تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ} [النحل: 89] {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] .
وعن ابن عباس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"لما أبرم الله خلقه فلم يبق من خلقه غيرُ آدم خلق شمساً من نور عرشه وقمراً فكانا جميعاً شمسين فأما ما كان في سابق علم الله أن يَدعها شمساً فخلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها وأما ما كان في علم الله أن يخلقها قمراً فخلقها دون الشمس في العِظَم ولكن إنما يرى صغرهما من شدة ارتفاع السماء وبعدها من الأرض فلو ترك الله الشمس والقمر كما خلقهما لم يعرف الليل من النهار ولا كان الأجير يدري إلى متى يعمل ولا الصائم إلى متى يصوم ولا المرأة كيف تَعْتَدّ ولا تُدْرَى أوقات الصلوات والحج ولا تحلّ الديون ولا حين يبذرون ويزرعون ولا متى يسكنون للراحة لأبدانهم وكأن الله نظر إلى عباده وهو أرحم بهم من أنفسهم فأرسل جبريل فأمَر جناحه على وجه القمر ثلاث مرات وهو يومئذ شمس فطمس عنه الضوء وبقي فيه النور فذلك قوله {وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ} "
الآية.