ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1)
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : الإِسراء لا يكون إلا بالليل فما معنى ذكر الليل؟
قلت: أراد بقوله ليلا بلفظ التنكير، تقليل مدة الإِسراء، وأنه أسرى به بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة، وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : قوله: {إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً} ما وجه ملاءمته لما قبله؟
قلت: كأنه قيل لا تتخذوا من دوني وكيلا، ولا تشركوا بي، لأن نوحا كان عبدا شكورا، وأنتم من آمن به وحمل معه، فاجعلوه أسوتكم كما جعله آباؤكم أسوتهم، ويجوز أن يكون تعليلا لاختصاصهم، والثناء عليهم بأنهم أولاد المحمولين مع نوح - عليه السلام - فهم متصلون به، فاستأهلوا لذلك الاختصاص.
(إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا(23)
و {إما} حرف مركب من"إن"الشرطية، ومن"ما"المزيدة عليها للتأكيد، وقوله: {أحدهما} فاعل يبلغن. وقرأ حمزة والكسائى {إما يبلغان} فيكون قوله {أحدهما} بدل من ألف الاثنين في {يبلغان} .
وقوله {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} جواب الشرط.
قال الآلوسي: و {أف} اسم صوت ينبئ عن التضجر، أو اسم فعل مضارع هو أتضجر. .
وفيه نحو من أربعين لغة. والوارد من ذلك في القراءات سبع ثلاث متواترة، وأربعة شاذة.
فقرأ نافع وحفص بالكسر والتنوين، وهو للتنكير: فالمعنى: فلا تقل أتضجر تضجرًا ما.
وقرأ ابن كثير وابن عامر بالفتح دون تنوين، والباقون بالكسر بدون تنوين...
وقوله {ولا تنهرهما} من النهر بمعنى الزجر، يقال نهر فلان فلانا إذا زجره بغلظة.
والمعنى: كن - أيها المخاطب - محسنا إحسانا تاما بأبويك.
فإذا ما بلغ {عندك} أي: في رعايتك وكفالتك {أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا} سن الكبر والضعف {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} أي: قولا يدل على التضجر منهما والاستثقال لأى تصرف من تصرفاتهما.