فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260457 من 466147

قال البيضاوي: والنهي عن ذلك يدل على المنع من سائر أنواع الايذاء قياسا بطريق الأولى، وقيل عرفا كقولك: فلان لا يملك النقير والقطمير - فإن هذا القول يدل على أنه لايملك شيئا قليلا أو كثيرا.

وقوله {ولا تنهرهما} أي: ولا تزجرهما عما يتعاطيانه من الأفعال التي لا تعجبك.

فالمراد من النهي الأول: المنع من إظهار التضجر منهما مطلقا.

والمراد من النهي الثاني: المنع من إظهار المخالفة لهما على سبيل الرد والتكذيب والتغليظ في القول.

والتعبير بقوله: {عندك} يشير إلى أن الوالدين قد صارا في كنف الابن وتحت رعايته، بعد أن بلغ أشده واستوى، وبعد أن أصبح مسئولا عنهما، بعد أن كانا هما مسئولين عنه.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : ما معنى {عندك} قلت هو أن يكبرا ويعجزا، وكانا كلاًّ على ولدهما لا كافل لهما غيره، فهما عنده في بيته وكنفه، وذلك أشق عليه وأشد احتمالا وصبرا، وربما تولى منهما ما كانا يتوليانه منه في حالة الطفولة، فهو مأمور بأن يستعمل معهما وطاءة الخلق، ولين الجانب، حتى لا يقول لهما إذا أضجره ما يستقذر منهما، أو يستثقل من مؤنهما: أف، فضلا عما يزيد عليه.

والتقييد بحالة الكبر في قوله تعالى: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر} جرى مجرى الغالب، إذ أنهما يحتاجان إلى الرعاية في حالة الكبر، أكثر من احتياجهما إلى ذلك في حالة قوتهما وشبابهما، وإلا فالإِحسان إليهما، والعناية بشأنهما. واجب على الأبناء سواء كان الآباء في سن الكبر أم في سن الشباب أم في غيرهما.

(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا(24)

قوله: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة. .} زيادة في تبجيلهما والتلطف معهما في القول والفعل والمعاملة على اختلاف ألوانها.

أي: وبجانب القول الكريم الذي يجب أن تقوله لهما، عليك أن تكون متواضعا معهما، متلطفا في معاشرتهما، لا ترفع فيهما عينا، ولا ترفض لهما قولا، مع الرحمة التامة بهما، والشفقة التي لا نهاية لها عليهما.

قال الإِمام الرازي ما ملخصه: وقوله: {واخفض لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحمة} المقصود منه المبالغة في التواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت