فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260458 من 466147

وذكر القفال في تقريره وجهين: الأول: أن الطائر إذا أراد ضم فرخه إليه للتربية خفض له جناحه، ولهذا السبب صار خفض الجناح كناية عن حسن التربية. فكأنه قال للولد: اكفل والديك بأن تضمهما إلى نفسك كما فعلا ذلك بك في حال صغرك.

والثاني: أن الطائر إذا أراد الطيران والارتفاع نشر جناحه، وإذا أراد ترك الطيران وترك الارتفاع خفض جناحه. فصار خفض الجناح كناية عن التواضع.

وإضافة الجناح إلى الذل إضافة بيانية، أي: اخفض لهما جناحك الذليل و {من} في قوله {من الرحمة} ابتدائية. أي تواضع لهما تواضعا ناشئا من فرط رحمتك عليهما.

قال الآلوسي: وإنما احتاجا إلى ذلك، لافتقارهما إلى من كان أفقر الخلق إليهما، واحتياج المرء إلى من كان محتاجا إليه أدعى إلى الرحمة، كما قال الشاعر:

يا من أتى يسألني عن فاقتي ... ما حال من يسأل من سائله؟

ما ذلة السلطان إلا إذا ... أصبح محتاجا إلى عامله

وقوله: {وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} تذكير للإنسان بحال ضعفه وطفولته، وحاجته إلى الرعاية والحنان.

أي: وقل في الدعاء لهما: يارب ارحمهما برحمتك الواسعة، واشملهما بمغفرتك الغامرة، جزاء ما بذلا من رعاية لي في صغرى، فأنت القادر على مثوبتهما ومكافأتهما.

قال الجمل: والكاف في قوله {كما ربيانى. .} فيها قولان: أحدهما أنها نعت لمصدر محذوف.

أي: ارحمهما رحمة مثل رحمتهما لي، والثاني أنها للتعليل. أي: ارحمهما لأجل تربيتهما لي، كما في قوله {واذكروه كَمَا هَدَاكُمْ} .

(وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا(64)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : ما معنى استفزاز إبليس بصوته، وإجلابه بخيله ورجله؟

قلت: هو كلام وارد مورد التمثيل شبهت حاله في تسلطه على من يغويه، بمغوار أوقع على قوم، فصوت بهم صوتًا يستفزهم من أماكنهم، ويقلقهم عن مراكزهم، وأجلب عليهم بجنده، من خيالة ورجالة حتى استأصلهم، وقيل: بصوته، أي: بدعائه إلى الشر، وبخيله، ورجله: أي كل راكب وماش من أهل العبث. وقيل: يجوز أن يكون لإِبليس خيل ورجال.

(أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا(68)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت