فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
وتسمى سورة بني إسرائيل، وسورة سبحان، والأقصى.
مكية إجماعاً.
وقال الغزنوي: غير ثماني آيات، فيها خبر وفد ثقيف، وخبر ما قالت
اليهود للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليست هذه بأرض الأنبياء) ، وذلك من قوله تعالى:
(وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ - إلى قوله -:(وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) فإن هذه الآيات مدنيات.
روى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما
عدد آياتها وما يشبه الفاصلة منها
وآيها مائة وإحدى عشرة في الكوفي، وعشر في عدد الباقين.
اختلافها آية (للأذقان سجداً) ، عدها الكوفي وحده.
وفيها مما يشبه الفواصل وليس معدوداً بإجماع، أربعة عشر موضعاً:
(لبني إسرائيل) ، (بأس شديد) ، (ويبشرالمؤمنين) ، (السنين والحساب) ، (لمن نريد) ، (وبالوالدين إحساناً) ، (قتل مظلوماً) ، (لوليه سلطاناً) .
(بها الأولون) ، (عذاباً شديداً) ، (ورحمة للمؤمنين) ، (وصمَّا) (وبالحق نزل) (للأذقان يبكون)
وعكسه اثنان:
(الجبال طولاً) ، (بكم لفيفا)
ورويها أحد عشر حرفاً:"قلّ من سعد بفره"، وبعد كلّ ألف
التنوين، إلا الراء من (البصير) أول آيها.
مقصودها
ومقصودها: الإقبال على الله وحده، وخلع كل ما سواه، لأنه وحده
المالك لتفاصيل الأمور، وتفضيل بعض الخلق على بعض.
وذلك هو العمل بالتقوى، التي أدناها خلع الأنداد، واعتقاد التوحيد.
على ما دعا إليه افتتاح النحل. وأعلاها: الإحسان، الذي اختتمت به، وهو الفناء عما سوى الله.
وذلك شرح ما أشار إليه آخر التي قبلها، من قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128) .
وكل ما أسمائها واضح الدلالة على هذا:
أما سبحان - الذي هو علم للتنزيه - فمن أظهر ما يكون فيه، لأن من
كان على غاية النزاهة عن كل نقص، كان جديراً بأن: (لا تعبدوا إلا