فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258064 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}

معنى {تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الكذب} : تُظهِره على أوضح وجوهه، فليس كلامهم كذباً فقط، بل يصفه، فمَنْ لا يعرف الكذب فليعرفه من كلام هؤلاء.

والمراد بالكذب هنا قولهم:

{هذا حَلاَلٌ وهذا حَرَامٌ. .} [النحل: 116] .

فهذا كذب وافتراء على الله سبحانه؛ لأنه وحده صاحب التحليل والتحريم، فإياك أنْ تُحلِّل شيئاً من عند نفسك، أو تُحرِّم شيئاً حَسْب هواك؛ لأن هذا افتراءٌ على الله:

{لِّتَفْتَرُواْ على الله الكذب...} [النحل: 116] .

وقوله تعالى:

{إِنَّ الذين يَفْتَرُونَ على الله الكذب لاَ يُفْلِحُونَ} [النحل: 116] .

فإن انطلى كذبهم على بعض الناس، فأخذوا من ورائه منفعة عاجلة، فعمَّا قليل سيُفتضح أمرهم، وينكشف كذبهم، وتنقطع مصالحهم بين الخلق.

ويصف الحق سبحانه ما يأخذه هؤلاء من دنياهم بأنه: {مَتَاعٌ قَلِيلٌ. .} .

أي: ما أخذتموه بكذبكم وافترائكم على الله متاعٌ قليل زائل، سيحرمكم من المتاع الكثير الباقي الذي قال الله عنه: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ} [النحل: 96] .

ليس هذا فقط بل:

{وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النحل: 117] .

ثم يقول الحق سبحانه: {وعلى الذين هَادُواْ. .} .

بعد أن تكلمت الآيات فيما أحلَّ الله وفيما حرَّم، وبيَّنتْ أن التحليل أو التحريم لله تعالى، جاءت لنا بصورة من التحريم، لا لأن الشيء ذاته مُحرَّم، بل هو مُحرَّم تحريم عقوبة، كالذي مثَّلْنَا له سابقاً بحرمان الطفل من الحلوى عقاباً له على سُوء فِعْله.

والذين هادوا هم: اليهود عاقبهم الله بتحريم هذه الأشياء، مع أنها حلال في ذاتها، وهذا تحريم خاصٌّ بهم كعقوبة لهم.

وقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت