{مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ . .} [النحل: 118] .
المراد ما ذُكِر في سورة الأنعام من قوله تعالى: {وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ البقر والغنم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الحوايآ أَوْ مَا اختلط بِعَظْمٍ ذلك جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ} [الأنعام: 146] .
كل ذي ظفر: الحيوان ليس منفرجَ الأصابع ، والحوايا: هي المصارين والأمعاء ، ونرى أن كل هذه الأشياء المذكورة في الآية حلال في ذاتها ، ومُحلَّلة لغير اليهود ، ولكن الله حرَّمها عليهم عقوبةً لهم على ظلمهم وبغيهم ، كما قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ الله كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الربا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ الناس بالباطل وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [النساء: 160 - 161] .
أي: بسبب ظلمهم حَرَّمنا عليهم هذه الطيبات .
ذلك لأن مَنْ أخذ حكماً افتراءً على الله فحرَّم ما أحلَّ الله . أو حلَّل ما حرَّم الله لا بُدَّ أنْ يُعاقبَ بمثله فيُحرِّم عليه ما أحِلّ لغيره ، وقد وقع الظلم من اليهود لأنهم اجترأوا على حدود الله وتعاليمه ، وأول الظلم وقمته الشرك بالله تعالى: {إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
والظلم نَقْل الحق من صاحبه إلى غيره .
ومن ظلمهم: ما قالوه لموسى عليه السلام بعد أن عبر بهم البحر ، ومرُّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ، فقالوا: يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة . قال تعالى: {وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يا موسى اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: 138] .