قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :
حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو يعلى، وقيل: أبو عُمارة - رضي الله عنه - ، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمه: هالة بنت وُهَيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وهو من الطبقة الأولى من المهاجرين.
وكانت أمه تقول: والله ما حملته وُضْعًا، ولا وضعته يَتْنًا، ولا أرضعته غَيلًا، ولا أنمته على مَأقةٍ.
وكان حمزة رضوان الله عليه رضيعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل: أَسنَّ منه بثلاث سنين.
وكان بيده يوم أحد سيفان يجاهد بهما في سبيل الله ويقول: أنا أسد الله وأسد رسوله. فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"والذِي نَفسِي بيَده إنَّه لمَكتُوبٌ في السَّماءِ كذلِكَ".
وأوصى حمزة - رضي الله عنه - يوم أحد إلى زيد بن حارثة - رضي الله عنه - ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بينهما، فلما حضر القتال أكَّدَ الوصية.
وعن عثمان بن أبي عمار: أن حمزة سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يريه جبريل، فقال:"إنَّك لَن تَستَطِيعَ". قال: بلى. فأراه إياه في الكعبة، ورجلاه مثل الزبرجد الأخضر، فخر حمزة مغشيًّا عليه.
ولما قتل حمزة - رضي الله عنه - ، ومثَّلت به هند، مر به أبو سفيان بن حرب فجعل يضرب في شدقه بالرمح [ويقول] : ذُقْ عُقَقُ، فرآه الحُلَيسُ بن زَبّان سيدُ الأحابيش، فصاح: يا بني كنانة، هذا سيد قريش يصنع بابن عمه ما ترون، قد صار لحمًا، فقال له أبو سفيان: اكتمها علي فإنها كانت زَلَّةً.
واشترك معاوية بن المغيرة بن أبي وقاص بن أمية، وهند بنت عتبة في المُثْلةِ بحمزة رضوان الله عليه، وكان حمزة صائمًا في يوم أحد، فقتل على حاله وأَذِنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لصفيةَ رضوان الله عليها أن تشاهد أخاها حمزة فشاهدته، وقالت: قد مثلوا بأخي وذلك قليل في ذات الله، والله لأصبرَنَّ ولأحتسبَنَّ. ثم صلَّت عليه واستغفرت له.