فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258137 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

111 -وقوله: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ} منصوب على الظرفية برحيم، والمعنى: إن ربك لغفور رحيم بهؤلاء يوم تأتي كل نفس تخاصم عن نفسها، وتحاج عنها إلخ، أو على المفعول به، وناصبه اذكر محذوفًا؛ أي: اذكر يا محمَّد قصة يوم تأتي كل نفس، وهو يوم القيامة، حالة كونها {تُجَادِلُ} وتخاصم وتدافع {عَنْ نَفْسِهَا} ؛ أي: عن ذاتها، فالنفس الأولى بمعنى الجملة، والثانية بمعنى العين والذات، والمعنى: اذكر يا محمَّد أو يا كل من يصلح للخطاب يوم يأتي كل إنسان حالة كونه يجادل ويخاصم عن ذاته، يسعى في خلاصها بالاعتذار عما أسلفت في الدنيا من عمل، كقولهم: {هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا} و {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ، لا يهمه شأن غيرها من ولد ووالد وقريب، فيقول: نفسي نفسي، وذلك حين زفرت جهنم زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا على ركبتيه، حتى خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام، وقال: رب نفسي؛ أي: أريد نجاة نفسي.

{وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ} برةٍ أو فاجرةٍ؛ أي: تعطى كل نفس وافيًا كاملًا {مَا عَمِلَتْ} ؛ أي: جزاء ما عملت، بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب إشعارًا بكمال الاتصال بين الأجزية والأعمال، وإيثار الإظهار على الإضمار للإيذان باختلاف وقتي المجادلة والتوفية، وإن كانتا في يوم واحد {وَهُمْ} ؛ أي: والحال أن كل الخلائق {لَا يُظْلَمُونَ} في جزاء أعمالهم؛ أي: لا ينقصون أجورهم، ولا يعاقبون بغير موجب، ولا يزاد في عقابهم على ذنوبهم.

أي وتعطى كل نفس جزاء ما عملت في الدنيا من طاعة أو معصية، فيجزى المحسن بما قدَّم من إحسان، والمسيء بما أسلف من إساءة، ولا يعاقب محسن ولا يثاب مسيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت