[من روائع الأبحاث]
قال الخطيب الإسكافي:
الآية الأولى منها
قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً} وقال في هذه السورة: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً} وقال في سورة الكهف: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} .
للسائل أن يسأل: عن اختلاف هذه الآيات في قلة لفظ الأولى والتقديم والتأخير في الثانية والثالثة.
الجواب: أن يقال: إن الأولى جاءت بعد إخبار عن المتمردين من الكفار، وعما آل إليه أمرهم من الزمان من مبتدأ السورة، ثم عما أقامه من الدلائل النيرة، والآيات البينة، وما علقه من الحساب بالأهلة وآية النهار المبصرة، إلى ما حذر من حال الآخرة، واشتمال الكتاب على ما قدم من الحسنة والسيئة وما بعد ذلك من الأوامر والنواهي، فجاء بعد ذلك كله قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا} فأبهم القول ليحيط بأنواع تصاريف الكلام من الخبر والعبر وضرب المثل، والأمر والنهي، والوعظ والزجر، إذ كان فيما قبله كل ذلك.
وأما الآية الثانية فإنها جاءت بعد الأولى وبعد أمثال ضربت نحو: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} وبعد تخويف النبي صلّى الله عليه وسلم وتحذيره