كتحذير الناس كلهم إذ يقول: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ} إلى قوله: {إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} فقال بعده وقدم الناس: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} تنبيها للناس وليهتموا بتفهمه، ويعنوا بتدبره، ويقفوا عند أوامره، وينتهوا عن زواجره، فكان موضع الآية يقتضي تقديم الناس على عادة العرب في تقديم ما عنايتهم بذكره أتم وأما الثالثة: فإنها وقعت في السورة التي تقدم فيها ذكر أصحاب الكهف، وما سأل النبي صلّى الله عليه وسلم عن الإخبار به مما لم يقدر عليه إلا بأن يوحى إليه، وكان جميع ذلك من خبر موسى عليه السّلام مع من وعد لقاءه، وقصة ذي القرنين بعدهما مما أودع القرآن، وتضمنه الكتاب فقال في هذا المكان: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} للدلالة على ما طلبوه من النبي صلّى الله عليه وسلم وما قد أوحى الله به إليه في كتابه، فكان تقديم ذلك في هذا المكان أولى والله أعلم.
الآية الثانية منها
قوله تعالى: {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعاً} وقال بعد ذلك بآيات:
{إِذاً لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} ثم قال: {ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا} .