وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (بَنِي إِسْرَائِيلَ)
قوله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا)
المسجد الحرام بمكة، والمسجد الأقصى ببيت القدس، وهو مسجد سليمان عليه السلام، عن الحسن،
وقيل: الأقصى لبعد المسافة بينهما.
قال الحسن: صلى النبي صلى الله عليه المغرب في المسجد الحرام، ثم أسرى به إلى بيت القدس في
ليلته، ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام، فلما أخبر المشركين بذلك كذبوه وقالوا: يسير مسيرة
شهر في ليلة واحدة، وسألوه عن ييت المقدس، فطوى الله تعالى له الأرض حتى أبصرها، فكان ينظر
إليها ويصف لهم.
وقيل: كان تلك الليلة في المسجد الحرام، كما قال الحسن وقتادة.
وقيل: كان في بيت أم هانئ، وقال: من المسجد الحرام، لأن الحرم كله مسجد.
ومعنى قوله (بَارَكْنَا حَوْلَهُ) : يعني بالعمار والأنهار، وقيل: باركنا حوله لما حوله من الأنبياء
عليهم السلام، ولهذا جعل مقدصا.
ومعنى (سبحان) : براءة وتنزيه، قال الأعشى:
أَقولُ لمَّا جَاءَنِي فَجْرُه: ... سبحانَ مِن عَلْقَمَةَ الفاجِرِ
ويُسأَل عن نصب (سبحانَ) ؟
والجواب: أنه نصب على المصدر إلا أنه لا ينصرف؛ لأنه جعل اسما للتسبيح فهو معرفة، وفي
آخره زائدتان، فجرى مجرى (عثمان) ونظيره من المصادر (برةُ) في أنه لا ينصرف،
قال النابغة:
إِنَّا اقْتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بَيْنَنا، ... فَحَمَلْتُ بَرَّةَ واحْتَمَلْتَ فَجارِ
وقال أبو عبيدة: هو منادى، كأنه قال: يا سبحان الذي
، ولا يجيز هذا حذاق أصحابنا؛ لأنَّه لا معنى له.
وقوله: (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ) ، تقديره عند البصريين: باركنا ما حوله، فحذف (ما) وهي
موصوفة، ولقيت الصفة التي هي (حوله) تدل على المحذوف.
وقال الكوفيون: هي موصولة. ولا يجيز البصريون حذف الموصول.
قوله تعالى: (وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ)
آتينا: أي أعطينا.
ويُسأل عن نصب قوله (ذُرِّيَّةَ) ؟
وفي نصبها وجهان: