[من روائع الأبحاث]
(فصل)
قال السُّرَّمَرِّي:
وأما فضيلة نوح - عليه السلام - بأن الله تعالى سماه شكوراً باسم من أسماءه سبحانه, فنبيّنا - صلى الله عليه وسلم - قد خصَّه باسمين من أسماءه جمعهما له لم يشركه فيهما أحد فقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] , ونوح - عليه السلام - لمَّا خاطبه الله تعالى قال له: {يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ} [هود 48] , ولمَّا خاطب - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له: يا محمد بل قال له: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ} , {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ} , {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} , {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} , فخاطبه بصفات الشَّرف والرِّفعة التي تقوم مقام الكنية واللقب بل أعظم, والخطاب بالكنية واللقب أعظم من الخطاب بالاسم المجرَّد, وكذلك باقي الأنبياء خاطبهم بأسمائهم المجرَّدة فقال: {يَاإِبْرَاهِيمُ} , {يَامُوسَى} , {يَايَحْيَى} [مريم 12] , {يَادَاوُودُ} [ص 26] , {يَاعِيسَى}
ولم يكنهم ولم يخاطبهم بما يقوم مقام الكنية واللقب, ولمَّا خاطبهم كلّهم وكان محمد صلى الله عليه وعليهم وسلم داخلاً فيهم خاطبهم بالتعظيم فقال: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ... } [المؤمنون: 51]