قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا) .
(سُبْحَانَ) : كلمة إجلال اللَّه عن الأكفاء، وتنزيهه عن الشركاء، وتبريئه عما قالت المعطّلة فيه وظنت الملاحدة به: من الولد، والحاجات، والآفات، وجميع معاني الخلق.
وروي في بعض الأخبار عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه سئل عن تفسير: (سُبْحَانَ اللَّهِ) ؛ قال: هو تنزيه اللَّه عن كل سوء.
ومعنى قوله: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا) هو - واللَّه أعلم - كأنه ذكر أن من قدر على أن يسري بعبده ليلًا مسيرة شهر يقدر على إحياء الموتى بعد الموت، ويملك: حفظ رسوله والنصر له وإظهار آيات نبوته ورسالته، وقطع جميع حيل المكذبين له والمخالفين.
وقوله: (مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا) .
سماه أقصى، وهو الأبعد، من قصا يقصو قصوّا؛ فهو قاصي، كأنه لم يكن يومئذ إلا المسجد الحرام - ومسجده بالمدينة ومسجد بيت المقدس؛ فسماه لذلك - واللَّه أعلم - المسجد الأقصى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ)
سميّ: مباركًا؛ لكثرة أنزاله وخيراته وسعته.
وقيل: سميّ: مباركًا؛ لأنه مكان الأنبياء ومقامهم؛ فبورك فيه ببركتهم منافع، والله أعلم.
وقوله - عزَّ وجلَّ -: (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) .