(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة سُبحَانَ (الإسراء)
2 -قوله تعالى: (أَلَّا تَتخِذُوا) ، قرأ أبو عمرو باليَاء؛ لأن المعنى: هديناهم لئلا يتخذوا. ومن قرأ بالتاء، أي: وقلنا لهم لا تتخذوا من دوني وكيلا. فيكون (اتخذ) تعدى إلى مفعولين، تقديره: وكيلا وذُريةَ.
7 -قوله تعالى: (لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ) ، يقال: سَاءَهُ يَسُوؤُه: أحزنه. والمعنى: ليُدخِلوا عليكم الحزن بما يفعلون من قَتلِكُم وسَبْيِكُم. وعُديَت المسَاءَة إلى الوجوه، أي: والمراد بها أصحابها لما يبدو فيها من أثر الحزن. وقرأ حمزة (لِيَسُوءَ) على واحدة، أي: لِيَسُوءَ اللَّهُ أو ليسوءَ البعثُ وجوهَكم. وقرأ الكسائي بالنون؛ كقوله: (بَعَثْنَا) ، و (وَأَمْدَدْنَا) .
13 -قوله تعالى: (وَنُخْرِجُ لَهُ) ، وفيه أربع قراءات. (يُخْرِجُ) بالياء والنون بالضم، أي: نُخْرِجُ عملَه كتابًا، ويُخْرَجُ على المجهول، و (مَنشُورًا) نصب على الحال.
13 -قوله تعالى: [ (يَلْقَاهُ) ] ، وقرأ ابن عامر (يُلَقنهُ) من قولهم: لَقيْتُ فلانًا الشيءَ، أي: استقبلته به، كقوله (وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) .
16 -قوله تعالى: (أَمَرْنَا) ، أي: أكثرنا. يقال: أَمَرتُ وآمَرْتُ أي: أكثرتُ. وقرئ (أَمَّرْنَا) أي: جعلنا هم أمراء. ويقال: سَلَّطْنَا.
23 -قوله تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ) ، يعني: الكبر في السنِّ. وقرأ حمزة (يَبْلُغَانِّ) . قال الفراء: ثَنَّى؛ لأن الوالدين قد ذكرا قبله، فصار الفعل على عددهما.
23 -قوله تعالى: (أُفٍّ) ، أي: القول البارد. وفي (أُفٍّ) سبع لغات: بنصب الفاء منون وغير منون، وكذلك الرفع والخفض، والسَّابعة (أُفِّي) بالياء، ومعناه: لا تقل لهما ما فيه أدنى تبرّم.
31 -قوله تعالى: (خِطْئًا) ، أي: إثمًا. يقال: خَطِئَ يَخْطأ خِطْئَا أي: إثمًا. وقرأ ابن عامر بفتح الخاء وهو اسم من (أخطأ) . وقد جاء (أخطأ)
بمعنى (خَطِئَ) (خَطَأ) أي: أَثِمَ، وإذا كان كذلك كان (خَطَأَ) بمعنى (خِطْئًا) . وقرأ ابن كثير (خِطَاءً) مكسور الخاء ممدودًا، وهو بعيد لا وجه له.
33 -قوله تعالى: (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) ، قال ابن عباس: هو أن يقتل غير القاتل. وقرأ حمزة (فَلا تُسْرِفْ) بالتاء على مخاطبة الولي.