قال القاضي أبو محمد: و {الميتة} المحرمة هي ما مات من حيوان البر الذي له نفس سائلة حتف أنفه ، وأما ما ليس له نفس سائلة كالجراد والبراغيث والذباب ودود التين وحيوان الفول وما مات من الحوت حتف أنفه وطفا على الماء ففيه قولان في المذهب ، وما مات حتف أنفه من الحيوان الذي يعيش في الماء وفي البر كالسلاحف ونحوها ففيه قولان والمنع هنا أظهر إلا أن يكون الغالب عليه العيش في الماء {والدم} المحرم هو المنسفح الذي يسيل إن ترك مفرداً وأما ما خالط اللحم وسكن فيه فحلال طبخ ذلك اللحم فيه ، ولا يكلف أحد تتبعه ، ودم الحوت مختلف فيه وإن كان ينسفح لو ترك ، {ولحم الخنزير} هو معظمه والمقصود الأظهر فيه ، فلذلك خصه بالذكر ، وأجمعت الأمة على تحريم شحمه وغضاريفه ومن تخصيصه استدلت فرقة على جواز الانتفاع بجلده إذا دبغ ولبسه ، والأولى تحريمه جملة ، وأما شعره فالانتفاع به مباح ، وقالت فرقة ذلك غير جائز ، والأول أرجح ، وقوله: {وما أهل لغير الله به} يريد كل ما نوي بذبحه غير التقرب إلى الله والقرب إلى سواه ، وسواء تكلم بذلك على الذبيحة أو لم يتكلم ، لكن خَرجت العبارة عن ذلك ب {أهلّ} ومعناه صحيح على عادة العرب وقصد الغض منها وذلك أنها كانت إذا ساقت ذبيحة إلى صنم جهرت باسم ذلك الصنم وصاحت به ، وقوله: {فمن اضطر} قالت فرقة: معناه أكره وقال الجمهور: معناه اضطره جوع واحتياج ، وقرأت فرقة"فمنُ"بضم النون"اضطُر"بضم الطاء ، وقرأت فرقة"فمنِ"بكسر النون"اضطِر"بكسر الطاء ، على أن الأصل اضطرت ، فنقلت حركة الراء إلى الطاء وأدغمت الراء في الراء ، وقالت فرقة:"الباغي"صاحب البغي على الإمام ، أو في قطع الطريق وبالجملة في سفر المعاصي ، و"العادي"بمعناه في أنه ينوي المعصية ، وقال الجمهور: {غير باغ} معناه غير مستعمل لهذه المحرمات مع وجود غيرها ، {ولا عاد} معناه لا يعدو حدود الله في هذا ،