وقوله: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: شهيدها: أن يشهد عليهم من نحو ما ذكر من شهادة جوارحهم عليهم، وهو قوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ...) الآية وقوله: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ...) الآية، وقوله: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) ، ونحو ذلك من الآيات التي فيها ذكر الشهادة عليهم؛ عند إنكارهم أعمالهم التي عملوها.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: شهيدها: رسولها الذي بعث إليهم يشهد عليهم أنه قد بلغ إليهم رسالات ربهم، وهو كقوله: (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) ، والنذير: هو الرسول المبعوث إليهم، وهو ما ذكر - أيضًا -: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ)
وكقوله: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) ، وقال: (وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ) .
أخبر أنه يجيء بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - شهيدًا على أُولَئِكَ: أن الرسل قد بلغوا الرسالة إليهم، وهو ما ذكر: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) ، وقوله: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ...) الآية، وقوله: (وَيَومَ يُنادِيهِم) : يسأل الرسل عن تبليغ الرسالة إلى قومهم، ويسأل قومهم عما أجابوا الرسل. إلى هذا يذهب بعض أهل التأويل، واللَّه أعلم.
جميع ما ذكر في القرآن من مجيئه وإنبائه ونحوه جائز أن يكون ذلك البعث تفسير ذلك كله.