قوله: (وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ) : كذا من ذلك، وقوله: (وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ) و (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) ، وقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) ، فهو البعث، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) .
قال الحسن: لا يؤذن لهم بالاعتذار؛ لأنه لا عذر لهم، وهو ما قال: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ(35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) ؛ لأنه لا عذر لهم، وأعذارهم لا ينفع لهم شيئا؛ إذ اعتذارهم من نحو قولهم: (رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا) ؛ وقولهم: (لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ) ، ونحو هذا مما لا ينفعهم ذلك؛ فلا يؤذن لهم لذلك.
(وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) .
قال الحسن: ولا هم يقالون، وكذلك قال في قوله: (وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ) ، أي: من المقالين، أي: لا يقالون مما كان منهم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا يؤذن لهم ولا يمكن لهم من التوبة والرجوع عما كانوا؛ لأن ذلك الوقت ليس هو وقت التوبة والرجوع، كقوله: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) . وهذه الآية، وقال: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ) ، ونحوه - (وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) العتاب في الخلق: هو تذكير ما كان من الفرط؛ ليرجع عما كان منه، وذلك في الآخرة لا يحتمل.
ويحتمل قوله: (ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) ، أي: لا يؤذن لهم بالكلام، كقوله: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) ، أو: لا يؤذن للشفعاء أن يشفعوا للذين كفروا، ويؤذن للشفعاء أن يشفعوا للمؤمنين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ(85)
أي: وقعوا فيه؛ دليله ما ذكر.
(فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ) .