فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254543 من 466147

وقال أبو حيان:

{وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ}

والإيحاء هنا الإلهام والإلقاء في روعها، وتعليمها على وجه هو تعالى أعلم بكنهه لا سبيل إلى الوقوف عليه.

والنحل: جنس واحده نحلة، ويؤنث في لغة الحجاز، ولذلك قال: أن اتحذي.

وقرأ ابن وثاب: النحل بفتح الحاء، وأن تفسيرية، لأنه تقدم معنى القول وهو: وأوحى.

أو مصدرية أي: باتخاذ، قال أبو عبد الله الرازي: أنْ هي المفسرة لما في الوحي من معنى القول، هذا قول جمهور المفسرين وفيه نظر.

لأنّ الوحي هنا بإجماع منهم هو الإلهام، وليس في الإلهام معنى القول، وقال: قرر تعالى في أنفسها الأعمال العجيبة التي يعجز عنها للعقلاء من البشر منها بناؤها البيوت المسدسة من أضلاع، متساوية بمجرد طباعها، ولا يتم مثل ذلك العقلاء إلا بآلات كالمسطرة والبركان، ولم تبنها بأشكال غير تلك، فتضيق تلك البيوت عنها لبقاء فرج لا تسعها، ولها أمير أكبر جثة منها نافذ الحكم يخدمونه، وإذ نفرت عن وكرها إلى موضع آخر وأرادوا عودها إلى وكرها ضربوا الطبول وآلات المويسيقا، وبوساطة تلك الألحان تعود إلى وكرها، فلما امتازت بهذه الخواص العجيبة وليس إلا على سبيل الإلهام، وهي حالة تشبه الوحي لذلك قال: وأوحى ربك إلى النحل.

انتهى ملخصاً.

ومِنْ للتبعيض لأنها لا تبنى في كل جبل، وكل شجر، وكل ما يعرش، ولا في كل مكان منها.

والظاهر أن البيوت هنا عبارة عن الكوى التي تكون في الجبال، وفي متجوف الأشجار.

وأما من ما يعرش ابن آدم فالخلايا التي يصنها للنحل ابن آدم، والكوى التي تكون في الحيطان.

ولما كان النحل نوعين: منه ما مقره في الجبال والغياض ولا يتعهده أحد، ومنه ما يكون في بيوت الناس ويتعهد في الخلايا ونحوها، شمل الأمر باتخاذ البيوت النوعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت