{أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) }
هذه الآية لأهل مكة، وهم المراد ب {الذين} في قول الأكثر، وقال مجاهد: المراد نمرود بن كنعان، والأول أظهر، ونصب {السيئات} يحتمل وجهين: أحدهما أن ينصب بقوله {أفأمن} وتكون {السيئات} على هذا العقوبات التي تسوء من تنزل به، ويكون قوله {أن يخسف} بدلاً منها. والوجه الثاني أن ينصب ب {مكروا} ، وعدي {مكروا} لأنه بمعنى عملوا وفعلوا، و {السيئات} على هذا معاصي الكفر وغيره، قاله قتادة، ثم توعدهم بما أصاب الأمم قبلهم من الخسف، وهو أن تبتلع الأرض المخسوف به ويقعد به إلى أسفل وأسند النقاش، أن قوماً في هذه الأمة، أقيمت الصلاة فتدافعوا الإمامة وتصلفوا في ذلك فما زالوا كذلك حتى خسف بهم، و {تقلبهم} سفرهم ومحاولتهم المعايش بالسفر والرعاية ونحوها، و"المعجز"المفلت هرباً كأنه عجز طالبه، وقوله {على تخوف} أي على جهة التخوف، والتخوف النقص ومنه قول الشاعر: [البسيط]
تخوف السير منها تامكاً فرداً ... كما تخوف عود النبعة السفن
والسفن المبرد ويروى أن عمر بن الخطاب خفي عليه معنى"التخوف"في هذه الآية، وأراد الكتب إلى الأمصار يسأل عن ذلك، حتى سمع هذا البيت، ويروى أنه جاءه فتى من العرب وهو قد أشكل عليه أمر لفظة"التخوف"، فقال له يا أمير المؤمنين: إن أبي يتخوفني مالي، فقال عُمر: الله كبر {أو يأخذهم على تخوف} ، ومنه قول طرفة:
وجامل خوف من نبيه ... زجرُ المعلى أبداً والسفيح
ويروى من نبته، ومنه قول الآخر: [الوافر]
ألأم على الهجاء وكل يوم ... تلاقيني من الجيران غول
تخوف غدرهم مالي وهدي ... سلاسل في الحلوق لها صليل
يريد الأهاجي، ومنه قول النابغة: [الطويل]