قوله عز وجل: {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة} أما سجود ما في السماوات فسجود خضوع وتعبد، وأما سجود ما في الأرض من دابة فيحتمل وجهين:
أحدهما: أن سجوده خضوعه لله تعالى.
الثاني: أن ظهور ما فيه من قدرة الله يوجب على العباد السجود لله سبحانه.
وفي تخصيص الملائكة بالذكر، وإن دخلوا في جملة من في السماوات والأرض وجهان:
أحدهما: أنه خصهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة فميزهم من الجملة بالذكر وإن دخلوا فيها.
الثاني: لخروجهم من جملة من يدب، لما جعل الله تعالى لهم من الأجنحة فلم يدخلوا في الجملة، فلذلك ذكروا.
وجواب ثالث: أن في الأرض ملائكة يكتبون أعمال العباد لم يدخلوا في جملة ملائكة السماء فلذلك أفردهم بالذكر.
{وهم لا يستكبرون} يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يستكبرون عن السجود لله تعالى.
الثاني: لا يستكبرون عن الخضوع لقدرة الله.
{يخافون رَبَّهم من فوقهم} فيه وجهان:
أحدهما: يعني عذاب ربهم من فوقهم لأن العذاب ينزل من السماء.
الثاني: يخافون قدرة الله التي هي فوق قدرتهم وهي في جميع الجهات.
{ويفعلون ما يؤمرون} فيه وجهان:
أحدهما: من العبادة، قاله ابن عباس.
الثاني: من الانتقام من العصاة. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 3 صـ}