وكتبت دفء بغير همز؛ لأن الهمزة إذا سَكن ما قبلها حُذفت من الكتاب، وذلك لخفاء الهمزة إذا سُكِتَ عليها، فلما سَكَنَ ما قبلها ولم يَقْدِروا على هَمْزِها في الْسَّكْت، كان سكوتهم كأنه على الفاء، وكذلك قوله: {يُخْرِجُ الْخَبْءَ} [النمل: 25] و {مِلْءُ الْأَرْضِ} [آل عمران: 91] .
وقوله تعالى: {وَمَنَافِعُ} يعني النسل والدّر والركوب، {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} قال ابن عباس: يريد من لحومها.
6 -قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} أي زينة، كما قال: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: 46] ، والمال ليس يخص الورِق والعين، وأكثر مال العرب الإبل، كما أن أكثر أموال أهل البصرة النخل.
وقوله تعالى: {حِينَ تُرِيحُونَ} ، الإراحة: ردّ الإبل بالعَشي إلى مُراحِها حيث تأوِي إليه ليلًا، قال ابن عباس: يريد حِينَ خروج العرب أيام الربيع بالماشية إلى الخِصب، يعني أن الإراحة أكثر ما تكون أيام الربيع إذا سقط الغيث، وكثر الكلأ، وخرجت العرب للنجعة، وتركت مياهها، وأحسنُ ما تكون النَّعم في ذلك الوقت، ولذلك ستر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وجَهه لمّا رأى نَعَمَ بني المصطلق وقد عَبِست في أبوالها، وذكرنا هذا في آخر سورة الحجر.
وقوله تعالى: {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} يقال: سَرَّح القومُ إبِلَهم سَرْحًا إذا أخرجوها بالغداة إلى المَرْعَى، واسم ذلك المال السَّرْحُ، وسَرَح المالُ نفسُه سُرُوحًا: رَعَى بالغَدَاة.