فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251177 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) }

والنطفة التي نجيء منها، وهي الحيوان المَنَويّ الذي يتزاوج مع البويضة الموجودة في رَحم المرأة فتنتج العلقة، وسبحانه القائل: {أَيَحْسَبُ الإنسان أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فسوى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى} [القيامة: 36 - 39] .

بل إن القَذْفة الواحدة من الرجل قد يوجد فيها من الأنسال ما يكفي خَلْق الملايين؛ ولا يمكن للعين المُجرَّدة أنْ ترى الحيوان المنويّ الواحد نظراً لِدقَّته المتناهية.

وهذه الدقَّة المُتناهية لا يمكن أنْ تُرى إلا بالمجاهر المُكَّبرة، ومطمور في هذا الحيوان المنويّ كُل الخصائص التي تتحد مع الخصائص المَطْمورة في بُويْضة المرأة ليتكوَّن الإنسان.

وقد صدق العقاد يرحمه الله حين قال:"إن نصف كستبان الخياطة لو مُلِيء بالحيوانات المنوية لَوُلِد منه أنسال تتساوى مع تعداد البشر كلهم".

وقد شاء الحق سبحانه ألا ينفُذَ إلى البويضة إلا الحيوانُ المنويّ القوي؛ لِيُؤكِّد لنا أن لا بقاءّ إلا للأصلح، فإنْ كان الحيوان المنويّ يحمل الصفات الوراثية لميلاد أنثى جاء المولد أنثى؛ وإنْ كان يحمل الصفات الوراثية لميلاد الذَّكَر جاء المولود ذكراً.

وأنت ترى مِثْل ذلك في النبات؛ فأوَّل حبَّة قمح كانت مثل آدم كأول إنسان بالطريقة التي نعرفها؛ وفي تلك الحبَّة الأولى أوجد الحق سبحانه مضمون كل حبوب القمح من بعد ذلك، وإلى أنْ تقومَ الساعة، وتلك عظمةُ الحق سبحانه في الخَلْق.

وقد أوضح لنا الحق سبحانه في أكثر من موضع بالقرآن الكريم مراحل خَلْق الإنسان؛ فهو: {مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} [السجدة: 8] .

وهو من نطفة، ومن علقة، ثم مضغة مُخلَّقة وغير مُخلَّقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت